الشيخ علي الكوراني العاملي

202

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

فكتب المثنى بن حارثة إلى أبي بكر يعلمه ضراوته بفارس ويعرفه وهنهم ، ويسأله أن يمده بجيش . فلما انتهى كتابه إلى أبي بكر كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد ، وقد كان فرغ من أهل الردة ، أن يسير إلى الحيرة فيحارب فارس ، ويضم إليه المثنى ومن معه . وكره المثنى ورود خالد عليه وكان ظن أن أبا بكر سيوليه الأمر ، فسار خالد والمثنى بأصحابهما ، حتى أناخا على الحيرة وتحصن أهلها في القصور الثلاثة . . . ثم صالحوه من القصور الثلاثة على مائة ألف درهم يؤدونها في كل عام إلى المسلمين . ثم ورد كتاب أبي بكر على خالد مع عبد الرحمن جميل الجمحي ، يأمره بالشخوص إلى الشام ليمد أبا عبيدة بن الجراح بمن معه من المسلمين ، فمضى وخلف بالحيرة عمرو بن حزم الأنصاري مع المثنى » . أقول : يمكن أن يكون المثنى في نفسه كره تأمير خالد عليه ، لكن لم يظهر منه إلا الطاعة لأنه القائد المعين من الخليفة . وكان المثنى معتمد خالد في عامة عملياته العسكرية ، كما بينا ذلك في الحديث عن خالد . وقد بالغ رواة السلطة في دور خالد ، والتنقيص من دور المثنى ، لكن لم يثبت لخالد أي مبارزة أو مشاركة في حملة فيها قتال ، بل كان عمله استعراضياً ، أو مباغتةً وغدراً لنائمين كما صنع في تغلب ، أو حضوراً لقبض مبلغ الصلح المقرر . ففي فتوح البلاذري ( 2 / 295 ) مختصراً : « وكتب لأبي بكر أن يمدَّه بالجيش لحرب الفرس ، فأرسل إليه خالد بن الوليد فوجَّه المثنى بن حارثة إلى أُلَّيْس ، منطقة قرب السماوة فخرج إليه صاحبها جابان بجيشه فالتقوا قرب النهر ، فهزمهم المثنى ثم صالحهم . ثم دنا المثنى بمن معه إلى الحيرة ، فخرجت إليه خيول